بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 11 يناير 2011

افكارك استقلالية ام من صنع الاخرين

بسم الله الرحمن الرحيم
                                                       كن مستقلا بفكرك ولا تكن مقلدا





كن انت... ولا تكن " قص والصق"
عندما انظر الى المرآة كل يوم يراودني سؤال.. سؤال يتطلب الاجابة عليه وقفة مع الذات والعودة في مخيلتي الى الزمن البعيد. الى طفولتي ومراحل حياتي المختلفة. السؤال هو من هذا الذي  اراه في المرآة اهو انا؟ ام انه نتاج الاخرين؟. بل اسأل نفسي من هو الذي التقط لي هذه الصورة، وثبتها في مخيلتي؟. أنا؟ .. أم آخرون؟. في كل يوم عندما نستعد لبداية يوم جديد نقف دقائق وربما لحظات امام المراة لننظر النظرة الاخيره على انفسنا متفحصين هل نحن باحسن حال من ناحية الملبس والشعر وغير ذلك من المظاهر الخارجية التي نحرص عليها يوميا. الا اننا لو تمعنا النظر لدقيقة اخرى وامعنا في هذه الصورة التي نراها امامنا ماذا نجد؟ من هو هذا الشخص الذي تراه في المراة ؟ أهو “أنت” ؟ انت الذي تريد؟ انت الذي تؤمن بقدراته؟ انت الذي تثق بإمكاناته؟ وتعتقد انك قد بنيت شخصية مكونة من رغباتك واختياراتك؟ انت الذي تتباه بصناعتك لشخصيتك التي تتجمل بها امام الاخرين؟ أم أنك شخص آخر؟ صناعة اخرى, دمجت وكونت من خلال ظروف أحاطت بك، وبيئة صاغتك، وبرمجة رديئة مورست عليك، وعادات وسلوكيات الصقت وطبعت بك دون ان يكون لك اختيار او ارادة بها؟ هل أنت يا ترى صاحب الصورة في المراة, ام انه قد تم تشكيلك وبناءك على طريقة "القص" و"اللصق"؟؟!!. في مراحل حياتنا نمر بالعديد من التكوينات وعمليات البناء التي تكون دخيلة علينا ونستوعبها بل ونذوتها بداخلنا بعلم او بدون علم وهي تكون عبارة عن مساهمات الاخرين في تكوين شخصيتنا, عوامل خارجيه تكون بمثابة الخطوط التي ترسم خارطة شخصيتنا فترسم وتخط هذه الخطوط دون استئذان مستعملة اجمل الالوان والاحجام مضيفة الطول والعرض المناسب للاخرين( المخططين) فنتحول نحن لخارطة شكلت ورسمت من خلال تضاريس واماكن وبلاد بل ومن حارات بنيت على يد الاخرين ولكنها بنيت في ارضنا – هذه التضاريس والمدن والبلاد تكون بمثابه سلوكيات وعادات ومفاهيم وقدرات ومنهجية نتعامل معها وكانها جزء من شخصيتنا ولكننا اذا تعمقنا النظر والتجول بها نجد بانها بعيدة كل البعد عن ارادتنا الحقيقة وما هي الا ارادة ورغبة الغير قد مورست علينا. هذا التشكيل او بنا الشخصية يبنى على عدة اشكال: بعضه يتم عن طريق الحب، والإعجاب بالنموذج، ومن ثم تقليد النموذج والتشكل عليه. والبعض يتم عن طريق الضبط والقمع وبرمجة الشخصية وتنميط السلوكيات على طريقة الاباء المتسلطين ، والمجتمع الذي تحكمه عادات وتقاليد قوية لا ترتبط بالفرد بصلة. !! والبعض تم من خلال ردود افعالك، اما في مرحلة انتفاضات مراهقة منك، وعناد ومكابرة، تبنيت فيها موقفا معاكسا ومضادا بلا تعمق، أو تعقل أحيانا لمجرد العناد فقط.. !! فمن أنت … ؟ من أنت على الحقيقة .. ؟ وهل ساهمت أنت مساهمة فعالة في تكوينك .. ؟ عندما نطرح موضوع التربية وخصوصا تربية الاباء للابناء دائما نطالب بالتجديد وليس قص من شخصية الاباء والصاقها على شخصية الابناء. فالتجديد عبارة عن اعطاء الابناء الاستقلالية بالقناعات والقدرات وان اختلفت هذه القناعات عن قناعات الاباء ما دامت هذه القناعات لا تضر ولا تمس بتقدم وتطور الابناء. اعطوا للابناء فرصة التعرف وممارسة المسؤولية الفردية، ومراجعة المكونات الشخصية لذاتهم. اما انت فعندما تنظر مجددا الى المراة حاول ان تبحث من خلال تسوقك وبحثك عن النماذج والافكار خذ من هذه الافكار ما يرقى لك, وضع جانبا ما لديك من صور انت غير مقتنع بها عنك, او لا تليق بك, على ان تدخل السوق بصورة لائقة وراقية تلائم شخصيتك وذاتك انت. ان كل ما شكل في شخصيتك هو صورة ذهنية أنت غير راضي او متأكد من صلاحيتها , شكل نفسك كما تريد وكيفما تريد وبما تريد , انت من سيرسم الصورة الجديدة لذاتك وانت صاحب الاعتقاد الشخصي فيمن ستكون. " كن انت" ولا تكن " قص والصق". اختر ما تريد من افكار بحكمة وتعقل ستجد الراحة في ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق